الصالحي الشامي

398

سبل الهدى والرشاد

الباب الثاني والعشرون في آداب متفرقة صدرت منه - صلى الله عليه وسلم - غير ما تقدم وفيه أنواع : الأول : روي عن مشاورته صلى الله عليه وسلم أصحابه قال تعالى : ( وشاورهم في الامر ) الآية ( آل عمران 159 ) . وروى سعيد بن منصور ابن المنذر عن الحسن في الآية قال : قد علم الله أن ما به إليهم من حاجة ، ولكن أراد ليستن به من بعده . وروى ابن جرير وابن أبي خيثمة عن قتادة قال : أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم أن يشاور أصحابه - رضي الله تعالى عنهم - في الأمور ، وهو يأتيه الوحي من السماء - لأنه أطيب لا نفس القوم ، وأن القوم إذا شاور بعضهم بعضا ، وأرادوا بذلك وجه الله تعالى عزم عليهم على أرشده . وروى ابن أبي شيبة عن الضحاك قال : ما أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بالمشاورة لما فيها من الفضل والبركة . وروى ابن أبي حاتم والخرائطي عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال : ما رأيت من الناس أحدا أكثر مشورة لأصحابه من رسول الله صلى الله عليه وسلم . وروى الطبراني بسند جيد عن عمر ، وقال كتب أبو بكر الصديق إلى عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يشاور في الحرب فعليك به . وقد تقدم في باب الجهاد شئ من ذلك . وروى ابن سعد عن يحيى بن سعد - رضي الله تعالى عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم استشار الناس يوم بدر ، فقام الحباب بن المنذر ، فقال : نحن أهل الحرب أرى أن تعور المياه إلا ماءا واحدا نلقاهم عليه قال : واستشارهم يوم قريظة والنضير ، فقام الحباب بن المنذر فقال : أرى أن ننزل بين القصور ، فنقطع خبر هؤلاء عن هؤلاء ، وخبر هؤلاء عن هؤلاء فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله . وروى الحاكم عن علي - رضي الله تعالى عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لو كنت مستخلفا أحدا من غير مشورة لاستخلفت ابن أم عبد " . قال العلامة شرف الدين أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد المرسي ، الأمور الممكنة على ضربين الضرب الأول : ما جعل الله فيه عادة مطردة لا تنخرم ، فهذا ما لا يستشار فيه بل من علم السيادة كان أعلم ممن لا يعلمها .